عاجلعربى ودولى

أردوغان وأسلمة الخطاب السياسي في تركيا.. مسمار جديد في نعش السلطان

تلقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه ضربة قاضية خلال الانتخابات المحلية؟، خاصة في اسطنبول وأنقرة، وتكشف الصحفية الفرنسية آريان بونزون التي عاشت فترة طويلة في تركيا عن طبيعة الوضع المأساوي في البلاد بعد نكسة حزب العدالة والتنمية الحاكم، وإجبار الرئيس الأحزاب على استخدام الشعارات الدينية.

وتقول الصحيفة في حوارها مع مجلة “ماريان” الفرنسية، إن الحزب ورغم خسارته عددا من المدن إلا أنه لازال يسيطر على الوضع السياسي في البلاد، لكن خسارة اسطنبول بعد 25 عاما من سيطرة الأحزاب الإسلامية عليها تعد بمثابة “صدمة” للرئيس التركي الذي عمل طوال سنوات على غرس أيديولوجيته السياسية والاجتماعية والدينية فيها، لذلك تعد خسارة المدينة ضربة قوية تشير إلى وضع سياسي مقلق.

وأضافت أن الخسارة ترجع إلى عدة أسباب، أبرزها رفض المواطنين لسياسات أردوغان الاقتصادية التي أدت إلى تمزيق الحياة الاجتماعية في البلاد، مشيرة إلى رفض سكان اسطنبول الخطاب السياسي والديني لحزب أردوغان الذي يصور نفسه على أنه حزب “المحبة والسلام”، وأوضحت أن حزب أردوغان يطالب بإعادة الانتخابات وإذا حدث ذلك “فسيخسر أردوغان وحزبه مزيد من الاصوات”.

وأشارت المجلة إلى استخدام أردوغان بعض المصطلحات مثل مؤامرات الغرب، واستغلال الانقلاب الفاشل في 2016 لتبرير الحملات القمعية وفشل السياسات الاقتصادية، موضحة أنه رغم استخدام قادة الحزب لشعارات دينية لها علاقة بالإسلام فإن عدد كبير من النشطاء يرون أن “أردوغان ليس مسلما حقيقيا”.

وتوضح أن سيطرة الدولة على المساجد يسمح لها بتبرير سياساتها من خلال الشعارات الدينية، وهو أمر لا يجعل وضع “الشريعة” في الدستور أمرا ضروريا، وإذا قامت بمحاولة لتعديل الدستور فسيكون لأسباب تتعلق بالبقاء السياسي لهذا النظام.

وشددت آريان على نقطة بالغة الأهمية، وهي وجود الخطاب الديني أو الإسلامي في جميع الخطب السياسية للأحزاب بما فيها المعارضة، مثل الشعب الجمهوري المعارض وحزب الشعب الديمقراطي والحزب اليساري الكردي وغيرها، موضحة أنه كان أحد أهداف الحزب الحاكم قائلة إنهم “نجحوا في جعل الإشارة إلى الإسلام أمر لا مفر منه ويجب أن يستخدمه أي مرشح”، مشيرة إلى أن أكرم إمام أوغلو مرشح المعارضة في اسطنبول وخلال حملته الانتخابية أقسم على القرآن وقامت زوجته بالدفاع عن النساء المحجبات.

وذكرت أن الرئيس التركي متهم بالفساد والتنصت على المعارضين وشن حملة اعتقالات ضد مؤيدي الداعية التركي فتح الله جولن، موضحة أنه لا سبيل لمحاكمته حاليا بسبب تمتعه بحصانات عالية، لكن ذلك سيحدث عند سقوط نظامه والإطاحة به أو بعد انتهاء مدته في 2023، موضحة أنه لا سبيل لإسقاطه قبل تلك الفترة إلا من خلال البرلمان، فإذا شكل 60% من النواب جبهة موحدة فيمكنهم حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات جديدة ومن ثم انتخابات رئاسية.

وأضافت أن هذا الاحتمال ضعيف نتيجة عدم وجود جبهة معارضة موحدة في ظل انقسامات وصراعات سياسية، فضلا عن اختلاف الموقف تجاه الأكراد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق