منوعات

الكوليسترول.. قاتل أم برئ؟!

كتبت منى توفيق
قال د.أسامة حمدى
أستاذ السكر والباطنة بجامعة هارفارد الأمريكية

إتصل بي أكثر من صديق ليسألوا عن صحة ما يتداول في الاعلام ووسائل الاتصال بأن الكوليسترول برئ من الاصابة بجلطات القلب والشرايين ولا داعي للعلاج منه وأن منظمة الزراعة الأمريكية رفعته من قائمة المحضورات وإستدل البعض ببعض كلماتي ومحاضراتي بأن القشطة والسمن البلدي غير ضار. وقالوا أهلًا بأكل كل ما يرفع الكوليسترول فلا خطورة منه!!
والحقيقة أنه إختلط الأمر على الكثيرين وحتى على الأطباء منهم. وللتوضيح الشديد والبسيط أولًا إرتباط الكوليسترول بجلطات القلب والشرايين هو إرتباط وثيق لايساوره الشك، بمعنى أن إرتفاع الكوليسترول وتركه بدون علاج سيؤدي حتمًا الى إنسداد شرايين القلب والدماغ والأطراف، خاصة إذا كان الشخص مدخنًا أو مصابًا بالبدانة أو إرتفاع ضغط الدم أو مرض السكر.
وخفض الكوليسترول الضار LDL بالتأكيد يؤدي الى خفض فرص الإصابة بجلطات القلب والدماغ وخاصة عند مرضى السكر.
فما هو إذن مصدر الالتباس؟
مصدر الالتباس كان عن مصدر إرتفاع الكوليسترول، وليس عن خطر الكوليسترول، فكوليسترول الدم الضار LDL يأتي من زيادة إنتاجه من الكبد، وليس له حل طبي سوى العلاج بمخفضات الكوليسترول المعروفة بالاستاتين statin أو بعض الأدوية الحديثة بالحقن.
أما الكوليسترول في الطعام كالموجود في البيض والكبد والكلاوي والمخ والجمبري وغيره من القشريات البحرية فمساهمته قليلة في كوليسترول الدم لصعوبة إمتصاصة من الأمعاء، فتأثيره لا يزيد عن ١٠-١٥٪ من كوليسترول الدم، وهو ما وجدت هيئة الزراعة الأمريكية في ٢٠١٥ أنه لاداعي لتحديد كميته في الأكل لأقل من ٣٠٠٠ ملليجرم يوميًا كما كان معهودًا ويُنصح به من قبل، وهو ما طالبت به لسنوات أنا وكثير من زملائي من الخبراء في التغذية الطبية.
وهو ما تم رفعه فعلًا من التوصيات، فيمكن للشخص البالغ أن يتناول بيضة أو إثنين مسلوقتين يوميًا بلا خوف، وللتأكيد مرة ثانية، هذا ليس معناه أن الكوليسترول غير ضار ولكن زيادته من هذا المصدر وهو “البيض” ضئيلة.
والالتباس الآخر كان في خطورة الدهون المشبعة وعلاقتها بجلطات القلب والدماغ، لأنها ترفع الكوليسترول الضار في الدم. وللتوضيح فإن الدهون المشبعة لا تحتوي على الكوليسترول، ولكن تناولها بكثرة يرفع من مستوى الكوليسترول الضار في الدم بنسبة كبيرة.
وتأتي الدهون المشبعة من مصدرين رئيسيين همااللحوم ومنتجات الألبان كاملة الدسم، فالدهون المشبعة من اللحوم تزيد بلا شك من فرص الإصابة بجلطات القلب والشرايين، كما أن اللحوم نفسها وخاصة المُصنعة منها كاللانشون والهوت دوجز وغيرها تزيد من فرص الاصابة بالسكر من النوع الثاني.
لذا للوقاية من أمراض شرايين القلب والمخ يجب نزع دهن اللحوم الحمراء والامتناع تمامًا عن أكل اللحوم المُصنعة أو المُخَلقة processed meat ، ولتقليل فرص الاصابة بالسكر ينصح بالاقلال من أكل اللحوم الحمراء الى مرة أو مرتين في الاسبوع على الأكثر كما كنا نأكل زمان، والامتناع عن اللحوم المُخلقة كليًا.
أما المصدر الآخر للدهون المشبعة وهو منتجات الألبان كالزبادي والجبن والقشدة والسمن البلدي، فهى ذات فائدة ولا تزيد من أمراض شرايين القلب والدماغ كما كان معتقدًا من قبل.
ولقد إنتهينا هذه الأيام من بحث سيُعرض في المؤتمر القادم للجمعية الأمريكية للسكر، يوضح أنه لا فرق بين منتجات الالبان عالية أو منخفضة الدسم على مسببات أمراض القلب والشرايين، إلا أن متناولي منتجات الألبان عالية الدسم يزداد وزنهم لكثافة السعرات الحرارية في دهن منتجات الألبان.
ومعنى ذلك أنه يمكنك تناول منتجات الألبان عالية الدسم بدون خوف، ولكن إحذر الكمية حتى لا يزيد وزنك، وبالتالي تزيد فرصة إصابتك بمرض السكر وأمراض القلب والمرتبطة أيضًا بزيادة الوزن.
يبقى نوعان من الدهون أولهما قاتل جدًا والآخر مفيد جدًا!، أما القاتل جدًا فهو الزيوت المهدرجة كالسمن الصناعي ، والذى يدخل في جميع المعجنات كالتورتة والكعك ومعظم الحلويات والبسكويت والبطاطس المحمرة والمقليات، ويكفي تناول جرام واحد منه يوميًا ليزيد فرصة حدوث جلطات القلب بنسبة ٩٣٪ كما أثبتت كلية هارفارد للصحة العامة.
وللأسف مصر وباكستان أعلى دولتان في العالم في إستهلاك هذا السمن المُصنع من الزيوت المهدرجة، والتى منعته تمامًا العديد من الدول المتقدمة لخطورته الشديدة. ويحزنني جدًا مشاهدة إعلانات السمن التى تملأ المحطات المصرية بلا وعى أو رقابة من وزارة الصحة، فهو السم الغذائي القاتل في علب من الصفيح!
أما الدهن المفيد فهو القادم من زيت الزيتون والكانولا والأفوكادو، وهى الزيوت الوحيدة التى تخفض الكوليسترول الضار وترفع الكولسترول الحميد في الدم. ومن أفضل الدهون أيضًا دهن السمك والموجود بكثرة في السمك البوري والقرموط وغيرهم من الأسماك البحرية الدهنية فهو يخفض مستوى الدهون الثلاثية triglycerides في الدم، كما أن به مادة EPA المضادة للالتهاب في الجسم والموجودة في دهن الأوميجا ٣ omega-3 والمتوافرة في دهون الاسماك، والابحاث الحديثة أثبتت أن تناول ال EPA من دهون السمك يقلل الإصابة بجلطات القلب بنسبة ٢٥٪.
فرحم الله أبائنا حين كانوا يصرون على تناولنا لملعقة زيت السمك المر كل يوم قبل الذهاب للمدرسة.
إذا ما هى النصيحة العامة وخلاصة القول:
أكثر من أكل الأسماك الدهنية أو تناول زيت السمك وأكثر من زيت الزيتون والكانولا، ولا مانع من أكل البيض المسلوق واحدة أو إثنتين يوميًا، كما أنه لا مانع من شرب اللبن كامل الدسم وتناول منتجات الألبان كالجبن والقشدة والسمنة البلدي، ولكن بإعتدال شديد لزيادة سعراتها الحرارية، مما قد يزيد الوزن، وأفضل منتجات الألبان الزبادي والجبن المخمر كالجبن الأزرق والرومي وحتى المش لإحتوائهم على بكتريا اللاكتوباسيلس lactobacillus المفيدة للجهاز الهضمي وللصحة عمومًا.
وامتنع تمامًا عن دهون اللحم وتوقف عن أكل الدهون المُخلقة كاللانشون والهوت دوجز وغيرهم ، ولا تدخل بيتك نهائيا السمن الصناعي وكل م

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

إغلاق