مقالات

الملكة رانيا.. أيقونة نساء الشرق

بقلم: الفنان التشكيلي الكاتب الدكتور عيسى يعقوب

هي أشهر من أن يتم التعريف بها فهي من أكثر السيدات في الوطن العربي اهتماماً بحقوق الطفل والمرأة والأسرة والمجتمع والإنسان في كل مكان والكل يشهد لها بحبها وشغفها لمناصرة الفقراء واليتامى والشباب وكل القضايا الوطنية والإنسانية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وقد عرف عنها بُعد النظر والرؤية الواضحة والذكاء الحادّ والتواضع والقدرة على القيادة الصائبة، واهتمامها الصادق بقضايا الإنسان محلياً وإقليمياً ودولياً، وهي الرائدة في مجال احترام الآخر وقبوله والحوار بين الأديان وأبناء الحضارات المختلفة.. وكل من التقى بها تحدث من تواضعها وأناقة روحها ولطفها وتعاملها الراقي… نعم هي بحق وكما قيل عنها بأنها الصورة المشرقة للمرأة العربية الشابة المعاصرة، قلباً وقالباً، كيف لا وهي التي خاضت، وبنجاح كبير كافة المجالات الإنسانية والثقافية والاجتماعية، من دون أن تهمل دورها كأم وزوجة. وقد باتت، بأسلوب أناقتها العصري وغير المتكلّف رمزاً للأناقة العالمية الراقية.. وهي ليست ملكة تقليدية، فهي تضع كل وقتها في خدمة وطنها والعالم العربي، كما في خدمة الأكثر حاجة في العالم. تجدها في مجالات الثقافة والتعليم والطفولة والمرأة والاقتصاد والسياحة، حيث تسخّر كل سلطة أُعطيت لها لتحوّل المستحيل ممكناً، وتزرع بسمة على وجه جرّحته الدموع.. وهي شخصية سياسية بامتياز تعرف كيف تخاطب الناس.. صحيح أنها شخصية ملكية ذات شعبية سرقت الأضواء، لكنّ الأهمّ أنها غيّرت مفهوم دور الملكة والسيدة الأولى في العالم العربي، إذ لم تعد الملكة مجرد كرسي في مآدب العشاء الرسمية أو ضمن الواجبات الاجتماعية الرسمية، كما كان الحال في السابق، بل صار لها مشاريعها الاجتماعية وبرامجها الوطنية والقومية. وقد نشطت خارج القصر الملكي في الرعاية والدعاية لحقوق المرأة وصورتها العامة، وتحسين قطاعات الصحّة وحماية البيئة المحلّية وتشجيع الشباب ومساعدة الأهل على تحسين دخلهم. كما جابت أوروبا والولايات المتحدة الأميركية لتحسين صورة المرأة العربية والدفاع عن قضاياها في الجامعات ومحطات التلفزيون والمنتديات الاجتماعية والمنظّمات الدولية والدور الرئاسية… وهي نموذج للمرأة التي تدرك أهمية الارتقاء بالتعليم لبناء المستقبل، وخوض معركة التنمية وترسيخ قيم العمل والتقدّم والانفتاح وتمكين المرأة العربية من الاضطلاع بكامل مسؤولياتها والتمتّع بحقوقها لتأدية واجباتها حيال أسرتها ومجتمعها وبلادها… وهي مثال مشرّف للمرأة القائدة التي تمثّل النساء العربيات في المحافل الدولية وتشارك في أهمّ الأحداث الخيرية والتطوّعية وتتبنّى الأفكار النبيلة التي تخدم الإنسانية وترسي قواعد السلام والمحبة بين شعوب العالم. حتى إنها تكاد تكون الملكة الوحيدة التي تملك صفحة على الفيس بوك تتواصل فيها اجتماعياً مع محبّيها وتكسر الحواجز الرسمية وتستمرّ في تلقائيتها وبساطتها التي توّجتها ملكة على القلوب… وهي صديقة لا تكلّ للأطفال في العالم وتتحدث باسم الذين لا يمكنهم التعبير عن أنفسهم. لذلك سمّتها اليونيسيف أول ناطقة باسم الأطفال على هذا المستوى عام 2007، وهو دور قامت به عن اقتناع وببراعة. وقد أثمر تصميمها على العمل من أجل تعليم البنات، زيادة في الوعي وفي جمع الأموال اللازمة لهذه المهمّة الحيوية.. كما أنها نموذج المرأة المتعلمة المؤمنة بحقوق الشعب الفلسطيني لا بل أنها خير من يمثّل الشعب الأردني والفلسطيني والعربي في المحافل الدولية.. حيث مباشرة ومن بعد أن أصبحت السيدة الأولى في الأردن مارست كل ما يمكن من أنشطة تتعلق بالاهتمام بالشؤون الوطنية وباعتبارها شخصية عالمية وإحدى أقوى 100 سيدة في العالم، ركزت طاقاتها وجهودها في الأردن وخارجه على مجموعة من القضايا أهمها التعليم، حيث في الأردن تركز جهودها على رفع مستوى تميز ونوعية التعليم المقدم للأطفال والشباب. أما على المستوى العالمي، فتهتم بضمان التعليم النوعي للجميع، وتدعو قادة العالم للالتزام بتعهداتهم لتوفير التعليم الأساسي للجميع. كيف وهي التي تقول عن دورها في المجتمع: “هبة عظيمة تلك التي توفر لك فرصة إحداث تغيير إيجابي في حياة الغير، ومن واجبي أن أسخر هذه الهبة التي منحت لي”… وبالفعل على مدار سنوات أولت الملكة رانيا اهتماماً خاصاً بمجال التعليم؛ وأطلقت عدة حملات لهذا الهدف. ففي عام 2005، في إطار شراكة مع وزارة التربية والتعليم، أطلقت جائزة الملكة رانيا للتميز التربوي.. وهي تقول عن ضرورة التعليم: “نحتاج صحوة تعليمية، نريد نهضة مهاراتية تصلح تعليمنا، لكي نضمن إصلاحاً فعلياً وتنمية حقيقية، فالتعليم هو أول متطلبات التنمية”.. وفي عام 2006 أنشأت صندوق الأمان لمستقبل الأيتام بهدف رعاية الشباب والشابات الأيتام، كما عملت على إنشاء أول متحف تفاعلي للأطفال في الأردن، وفي عام 2010 أطلقت مبادرة مدرستي فلسطين بهدف إعادة تأهيل وتوسيع وتطوير وصيانة المدارس العربية في القدس الشرقية التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، موزعة في المدينة القديمة وداخل وخارج الجدار العازل.. وذلك إيماناً منها بدور الأردن في الحفاظ على عروبة القدس، وتحذيراً من تهويد القدس أكثر فأكثر كل يوم. وهدف هذه المبادرة إصلاح البنية التحتية للمدارس العربية في القدس وضم مباني متوافرة للمدارس الموجودة وتوسيعها، وتوفير للطاقم التعليمي فيها بمتطلبات التعليم الضرورية ورفع مستوي خريجي المدارس لتبقي هويتهم صامدة في وجه الاستيطان.. وتقول الملكة رانيا عن هدف المبادرة: هناك عشرة آلاف طفل مقدسي لم يذهبوا للمدرسة اليوم ولن يذهبوا هذا العام، تخيلي مستقبل ابنك أو ابنتك رهن احتلال، وتعليمه رهن الاحتلال وبيته رهن الاحتلال وأرضه رهن الاحتلال.. نفكر كثيراً في تأمين مستقبل أطفالنا.. لأجل تعليم يقيهم ذل الاحتلال لأنه سلاحهم ودرعهم..
وقد اهتمت بمشروعات استدرار الدخل وتمويل المشروعات الصغيرة وتحسين جودة الحياة. وأسست في العام 1995 مؤسسة نهر الأردن (JRF) وهي مؤسسة غير حكومية تعمل على المستوى الشعبي لتشجيع العائلات الأردنية ذات الدخل المنخفض على المشاركة في مشروعي استدرار الدخل وتمويل المشروعات الصغيرة. وقد أقامت المؤسسة مشاريع اقتصادية للمرأة بهدف توفير فرص العمل لها لتحسين حياتها، ومعرفتها وقدراتها في الصناعات الحرفية واليدوية.. وهي تترأس المجلس الوطني لشؤون الأسرة الذي يهدف للمساهمة في تحسين نوعية الحياة لجميع العائلات الأردنية… وفي عام 2007 ونظراً لجهودها في رعاية الطفل دعتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) لتنضم للمبادرة العالمية للقيادة الإنسانية للمنظمة، وعملت جنبًا إلى جنب مع كبار قادة العالم على سبيل المثال رئيس جنوب إفريقيا السابق نيلسون مانديلا، بهدف بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية التي تتصل مباشرة بصحة الأطفال وتعليمهم ورفاهيتهم.. وفي عام 2009 أصبحت رئيسة فخرية لمبادرة الأمم المتحدة لتعليم الفتيات.. كيف لا وهي التي وصفت التعليم على أنه أكثر من حق إنساني أساسي، حيث تؤمن بأن التعليم ضرورة لتحسين المجتمعات ومنح الأمل لجميع الناس.. وفي عام 2009 تم اختيارها مؤسساً ورئيساً مشاركاً لحملة هدف واحد التي أطلقتها في لندن بدعم من مبادرة التعليم للجميع والاتحاد الدولي لكرة القدم.. وفي عام 2012 اختارها الأمين العام للأمم المتحدة عضواً في لجنة استشارية رفيعة المستوى.. ولأنها تحرص على التواجد على مواقع التواصل الاجتماعي منحها معهد أمريكي خاص بتصنيف السياسيين الأكثر نشاطًا على تويتر لقب المرأة الأكثر تأثيراً في العالم..
ولها العديد من المؤلفات، منها: كتاب (الجمال الدائم) صدر عام 2008 بمناسبة عيد الأم بهدف تعزيز القراءة وتوثيق القصص التراثية الأردنية.. وكتاب (مبادلة الشطائر) الذي تصدّر قائمة صحيفة نيويورك تايمز لأفضل الكتب مبيعاً في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث جاء في المرتبة الأولى لقائمة كتب الأطفال المصورة في عام 2010.. (مها الجبلية) وهي قصة نشرت في عام 2009 ضمن مجموعة قصص قصيرة طبعت في كتاب واحد أصدر بمناسبة يوم “القراءة للجميع” والذي نظمته الحملة العالمية من أجل التعليم للتشجيع على القراءة.. (هبة الملك) الذي صدر باللغتين العربية والإنجليزية… نالت عدداً كبيراً جداً من الجوائز والميداليات، منها: ميدالية الرئاسة الإيطالية الذهبية من مركز بيو مانزو، وجائزة من المؤسسة العامة لبرنامج حكايات سمسم من الولايات المتحدة الأمريكية، وجائزة العمل الإنساني من الرابطة الأمريكية للأمم المتحدة في نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية.. وجائزة اليوتيوب للإبداع، وجائزة الشمال/الجنوب من البرتغال، وجائزة الفيفا الرئاسية تقديراً لجهودها في دعم حملة هدف 1 التعليم للجميع، وجائزة فارس العطاء العربي من ملتقى العطاء العربي الإمارات العربية المتحدة، وجائزة القيادة المتميزة من الولايات المتحدة الأمريكية، وجائزة جايمس سي مورغان الإنسانية من الولايات المتحدة الأمريكية.. كما تم اختيارها ضمن قائمة غلامور لامرأة العام في الولايات المتحدة الأمريكية.. وجائزة المواطنة العالمية من مجلس اتلانتك في الولايات المتحدة الأمريكية.. وجائزة والتر راثيناو من مؤسسة والتر راثيناو في ألمانيا، وجائزة مؤسسة أطفال حول العالم مؤسسة الملكة سيلفيا من الولايات المتحدة الأمريكية، وجائزة آندريا بوتشيللي الإنسانية من إيطاليا، وجائزة الإنسانية من جمعية الصحافة الأجنبية، المملكة المتحدة، وجائزة القلب الذهبي من منظمة قلب للأطفال الخيرية من ألمانيا، والجائزة العالمية للريادة من منظمة الأصوات الحيوية في الولايات المتحدة الأمريكية، وجائزة تقديرية لدورها الانساني وجهودها في قضايا الطفولة من مؤسسة “فاشن للإغاثة” في فرنسا، كما أنها تحمل عدداً من شهادات الدكتوراه منها: الدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة اكستر البريطانية والدكتوراه الفخرية في العلوم التربوية من الجامعة الأردنية والدكتوراه الفخرية في العلاقات الدولية من جامعة مالايا في ماليزيا والدكتوراه الفخرية في “علم التنمية والتعاون الدولي” من جامعة سابينزا في إيطاليا..
في ختام مقالتي هذه أود التأكيد أن ما ذكرته عنها هنا هو غيض من فيض فمسيرة حياتها حافلة بالإنجازات التي لا يمكن حصرها حتى بمجلدات وما كتبته هنا هو فقط ما أعتبره من باب الواجب لما لها من أفضال لا حدود لها على الشعب الفلسطيني وعلى الفقراء والأيتام والناس جميعاً وهي تستحق مني كل المحبة وكل الاحترام وكل التقدير ولذلك أفتخر وأتباهى وأتشرف بأنني قمت برسمها عبر ريشتي التي لم ترسم سوى الرموز الكبيرة والعظيمة.

مقالات ذات صلة

إغلاق