مقالات

(هذا الرجل ظلمني..!)

بقلم: الفنان التشكيلي الكاتب الدكتور عيسى يعقوب

السفير الأممي للنوايا الحسنة في الشرق الأوسط

قبل كل شيء أريد التذكير بأنني قبل أن أكون صحفياً وكاتباً وقبل أن أكون سفيراً أممياً أنا فنان تشكيلي منذ حوالي نصف قرن وحتى اللحظة.. أرسم لفلسطين وأعمل وأناضل وأعيش وأحيا من أجل فلسطين وأعشق كل من يعشق فلسطين.. وحياتي كلها كرستها لخدمة قضية فلسطين.. ففلسطين بالنسبة لي ليست فقط مكاناً يقاس بالأبعاد ولا هي فقط بقعة جغرافية محددة، هي هالة من حب يستضيء بها شغاف قلبي، وإيمانٌ نقي تتوهج بقدسية طهارته روحي، ونور أيقونةٍ أستمد من عراقة مجدها وأصالة تاريخها قوتي وطاقتي.. وكل من يزورني في مرسمي ومكان إقامتي يعلم أنني قد جعلتهما محراباً لتصوفي في عشقها.. أنثر صلواتي لها في لباب ثنايا ما ترسم ريشتي من لوحات تعبق بأشجاني فيها وشوقي لعطر ترابها المبارك.. أنشطةٌ كثيرة ربما يصعب حصرها بإحصاء أقمتها على مدار أربعة عقود ونيف، لها ومن أجلها، ولم أترك منبراً إلا وصدحت عبره بعشقي لها.. وبالرغم من كل ذلك مازلت أومن أنني مقصر وأن كل هذا الذي قدمته هو أقل الواجب.. لكن من حقي أن أعيش ومن حقي أن لا يأكل حقي من هو من المفترض أن يكون أشد الحريصين على حقوقي وأقصد بالضبط إخوتي وأشقائي الفلسطينيين من حركة فتح ومنظمة التحرير وأقصد بالضبط ممثل منظمة التحرير فتحي العردات الذي كلفني بمعرض عام 2013 بعنوان “من أجل فلسطين” حيث فوض مدير العلاقات لديه ناصر أسعد بأن يتفق معي وأحضر لي الموافقة من اللواء منذر حمزة لتحديد موعد المعرض وأعطاني من جهاز الكمبيوتر عنده صوراً لشهداء رموز كي أرسمهم، وبالفعل رسمتهم وكانت لوحاتهم ضمن المعرض، إلا أنني وبعد أن أقمت ذلك المعرض بناء على ذلك الاتفاق معهم في السفارة لم يدفعوا لي تكاليف المعرض وبعد عدة اتصالات ووساطات كانوا يقولون لي ليس عندنا ميزانية.. بل إنني فوجئت بأنهم أخذوا اللوحات وقاموا بإخفائها، ومازلت أتصل بهم حتى اللحظة كي يعطوني حقوقي لكن عبثاً، كما أنني أخبرتهم أنني أريد أن أقيم معرضاً من أجل فلسطين الآن وأريد اللوحات فقالوا لي بأنهم وزعوها..
الآن إنني وعبر مقالتي هذه أريد القول بأنني بت على يقين أن وراء كل تلك التوجيهات بإذلالي والمماطلة بإعطائي حقوقي هو اللواء منذر حمزة مسؤول الأمن والارتباط والمالية في السفارة فهو بحسب المعلومات الإعلامية أنه هو المسيطر على كافة مفاصل حركة فتح والسفارة الفلسطينية.. وما أكد لي هذا اليقين هو إنني قرأت منذ فترة قريبة خبراً مفاده أن السفير الفلسطيني في بيروت أشرف دبور أقدم قبل أيام على طرد اللواء منذر من مقر السفارة ومنعه من دخولها بناءاً على تقارير أمنية تؤكد أنه يقود مشروعاً للتجسس على الأحزاب والقوى المقاومة في لبنان لصالح العدو الصهيوني وأن هذه القوى أدركت خطورة المهام التي يقوم بها وأخبرت الجهات المعنية بذلك والمعطيات التي تمتلكها حيث تؤكد تلك المعطيات أن هناك مشروعاً كبيراً يقوده في لبنان بهدف القضاء على الفصائل الفلسطينية واللبنانية المقاومة ضمن الحرب الباردة بين الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة في لبنان وفلسطين…
نعم لقد بت على يقين أنه هو من كان وراء التوجيهات التي تم التعامل معي على أساسها فهو يعلم عشقي وارتباطي بالفصائل الفلسطينية والمقاومة ويعلم مدى بغضي للكيان الصهيوني ويعلم بكل أنشطتي ضد هذا الكيان.. علماً أنني أريد أن أقول بأن هذا الرجل ومن معه قد قاموا بإخفاء لوحاتي التي هي كلها لوحات رموز مقدسة وفي مقدمتهم لوحات القائد الرمز الشهيد أبو عمار وبالطبع إن هذا التصرف هو تصرف مقصود ومتعمد…
لذلك وعبر هذه المقال أناشد السلطة الفلسطينية والمعنيين في حركة فتح الشرفاء أن يعيدوا لي حقوقي فأنا معيل لأكثر من ثلاثمئة يتيم من أسرتي التي نكبت في المخيمات وإنني الآن أضع هذا الأمر بين أيديهم وكل أمل وثقة بهم.

مقالات ذات صلة

إغلاق